الشيخ محمد علي الأراكي

45

كتاب الطهارة

الأخير ، وذلك لأنّ إطلاق عدّة أيام متساوية صريح في العدد ، وأمّا الوقت فيحتاج إلى تصريح وتقييد بقولنا في الوقت ، وإذن فيبقى غير العددية خارجا عن مورد الرواية ، والإنصاف عدم إمكان تنقيح المناط فيها أيضا : بأن نعلم أنّ العادة عند الشارع في خصوص الوقت أيضا تكون بتساوي الحيضتين ، كما علم بالدليل اللفظي في العدد ، وإذن فلا محيص عن توقف حكم المرجعية ، ولزوم الأخذ في الوقت على حصول العادة العرفية ، المتوقفة على استواء الكرّات العديدة ، وكذا في العادة المركبة ، فإنّ الإنصاف خروجها أيضا عن مورد الرواية ، وعلى هذا فيحصل التفكيك بين العادة المفردة العددية وسائر الأقسام ، فالمعتبر في الأوّل هو الشرعية ، وفي الثاني هو العرفية ، ولكن المتراءى من كلماتهم عدم الفرق بين الأقسام ، في الحكم بتحقّق العادة في الجميع بالاستواء مرّتين . ثمّ من الكلام في هذه الرواية يعلم الحال في الرواية الثانية ، وهو قوله في مرسلة يونس الطويلة : « فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر ، فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلَّي ، ولا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل حتى توالى عليه حيضتان أو ثلاث ، فقد علم الآن انّ ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه وتدع ما سواه ، ويكون سنّتها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سنّة أن تجلس أقرائها ، وإنّما جعل الوقت أن توالى عليه حيضتان أو ثلاث ، لقوله رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم للتي تعرف أيامها : دعي الصلاة أيّام أقرائك ، فعلمنا انّه لم يجعل القرء الواحد سنّة لها ، ولكن سنّ لها الأقراء وأدناه حيضتان فصاعدا » . الخبر . فإنّها أيضا لا تفيد سوى العادة العددية ، لعدم تعرّضه للوقت بقرينة قوله